يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

578

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

والمرفوع والموضوع والمعقول كالرفع والوضع والعقل . وكلام سيبويه يدل على أنّها غير مصادر ، وأنها مفعولات ، فجعل المعسور والميسور زمانا يعسر فيه وييسر ، كما تقول : هذا وقت مضروب فيه زيد . وجعل المرفوع والموضوع هو الشيء الذي تضعه وترفعه ، وتقول : هذا مرفوع ما عندي وموضوعه ، أي ما أرفعه وأضعه . وجعل المعقول مشتقّا من قولك : عقل له ، أي : شد له وحبس ، فكأن عقله قد حبس له وشد ، واستغنى بهذه المفعولات التي ذكرها عن الذي يكون مصدرا لأن فيها دليلا على المفعل . فاعلم ذلك . هذا باب ما لا يجوز فيه ما أفعله قوله في هذا الباب : " وإنما دعاهم إلى ذلك أن هذا البناء داخل على الفعل " إلى قوله : " فلما كان مضارعا للفعل موافقا له في البناء كره فيه ما لا يكون في فعله " . يريد : أن الذي دعاهم إلى أن لا يقولوا : أفعل منه في ما لا يقولون فيه : ما أفعله ، أن أفعله : فعل . فإذا كان يمتنع في الفعل فهو في الاسم أشد امتناعا لأن أصل البناء للفعل . ومما يدل على أن أصله للفعل أن كل فعل مستقبله على يفعل فهو للمتكلم على أفعل مثل أذهب وأصنع . قوله : ولا تكون هذه الأشياء في مفعال ولا فعول . إلى قوله : ولا تريد أن تجعله بمنزلة كل من وقع عليه قاتل " وحسن " يعني : أن مفعالا وفعولا ، وإن كان فيهما معنى المبالغة ، فليس يجريان مجرى أفعل في المواضع التي ذكرها في معنى ما أفعله . واعلم أن سيبويه لما ذكر " أحمر " و " أبيض " وما كان من " أفعل " لونا وخلقة وأبطل فيه التعجب ، ذكر ما كان على أفعل مما يجوز فيه التعجب . وفصل بينه وبين ما كان لونا وخلقة نحو : الأحمق والأنوك والأرعن ، فجعل ذلك بمنزلة الجهل ، وأنه كان حقه في الأصل أن يجيء مثل : بليد وجاهل ، وما كان نحو ألد وهو الشديد الخصومة بمنزلة العاقل واللسن وما أشبه ذلك . فأجازوا فيها التعجب كما تقول : ما أبلده وما أجهله وما أشجعه وما ألسنه وشبه قولهم : ما أهوجه بقولهم : ما أجنّه - فاعلمه . هذا باب ما يستغنى فيه عن ما أفعله بما أفعل فعله وذلك في الجواب : ألا ترى أنك لا تقول : ما أجوبه ، إنما تقول : ما أجود جوابه .